الشيخ عبد الله العروسي
215
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها أنكحت ذات قرابتها من الأنصار فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ) لها « أهديتم الفتاة » إلى بعلها ( فقالت ) له : ( نعم قال : فأرسلت من يغني قالت : لا فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ الأنصار فيهم غزل ) أي رفع صوت بمحاسن العروس ليحببوها لبعلها ( فلو أرسلتم من يقول : آتيناكم آتيناكم . حيانا وحياكم » ) وفي نسخة فحيونا نحييكم ، ويدل لجواز ذلك خبر « أشهروا النكاح واضربوا عليه بالدف » ( أخبرنا الأستاذ الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك رحمه اللّه قال : حدثنا أحمد بن محمود بن خرزاذ قال : حدثنا الحسين بن الحرث الأهوازيّ قال : حدثنا سلمة بن سعيد عن صدقة بنت أبي عمران قالت : حدثنا علقمة بن مرثد عن زاذان عن البراء بن عازب قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « حسنوا القرآن بأصواتكم فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا » دل هذا الخبر على فضيلة الصوت الحسن ) لما فيه من زيادة المنفعة والتأثير في قلب السامع لكن قد يقال : إنما دل على فضيلته في كتاب اللّه لا في الغناء وفي قياسه عليه بعد ( وأخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان الأهوازيّ رحمه اللّه قال : حدثنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا عثمان بن عمر الضبيّ قال : حدثنا أبو الربيع قال : حدثنا عبد السلام بن هاشم قال : حدثنا عبد اللّه بن محرز عن قتادة عن أنس بن مالك ) رضي اللّه عنه ( قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن » ) في سنده عبد اللّه بن محرز وهو ضعيف لا يحتج به ( وأخبرنا عليّ بن أحمد الأهوازي رحمه اللّه ) أيضا ( قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا محمد بن يونس الكريميّ قال : حدثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم قال : حدثنا شبيب بن بشر البجليّ عن أنس بن مالك ) رضي اللّه عنه ( قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صوتان ملعونان صوت ويل عند مصيبة وصوت مزمار عند نعمة » « 1 » مفهوم الخطاب ) أي مفهوم المخالفة ( يقتضي إباحة غير هذا ) أي ما ذكر من الصوتين ( في غير هذه الأحوال ) أي الحالين المذكورين ( وإلا ) أي وإن لم يقتض ذلك ( بطل التخصيص ) الحق أنّ الصوت الحسن محبوب مطلقا ، وإنما ذمّ في الحالين المذكورين لما قارنه من القصد الذميم ( والأخبار في هذا الباب تكثر ) أي كثيرة ( والزيادة على هذا القدر من ذكر الروايات ) الدالة على ذلك ( تخرجنا عن المقصود من
--> ( 1 ) أخرجه الألباني في ( السلسلة الصحيحة 428 ) .